الواحدي النيسابوري
282
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال عامة أهل التّفسير : كان أهل الجاهلية وفي أوّل الإسلام إذا أحرم الرجل منهم نقب في بيته نقبا من مؤخّره يخرج منه ويدخل ؛ فأعلمهم اللّه أنّ ذلك ليس ببر ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى أي : برّ من اتّقى مخالفة اللّه . وأمرهم بترك سنّة الجاهليّة فقال : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 1 » . أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، حدّثنا « 2 » أبو خليفة الجمحىّ ، حدّثنا الوليد ، والحوضىّ « 3 » قالا : حدّثنا شعبة « قال » « 4 » : أنبأنا أبو إسحاق قال : سمعت البراء [ بن عازب ] « 5 » يقول : كانت الأنصار إذا حجّوا ، فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها ، فجاء رجل فدخل من قبل بابه ، فكأنّه عيّر بذلك « 6 » ، فنزلت هذه الآية : ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) . رواه البخارىّ عن أبي الوليد ؛ ورواه مسلم عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة « 7 » . واختلفوا في « الْبُيُوتَ » وأخواتها « 8 » ، فقرءوا « 9 » : بضمّ أوّلها وكسره « 10 » ، فمن ضمّ
--> ( 1 ) جاء هذا المعنى مطولا في ( أسباب النزول للواحدي 49 ) و ( تفسير الطبري 3 : 556 - 560 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 326 - 327 ) و ( البحر المحيط 2 : 62 - 63 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 115 - 116 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 251 ) . ( 2 ) أ : « أخبرنا » . ( 3 ) الحوضى : هو حفص بن عمر النمري ، توفى سنة 225 هجرية . راجع ( تهذيب التهذيب 2 : 405 ) . ( 4 ) الإثبات عن أ . ( 5 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( أسباب النزول للواحدي 48 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي : بدخوله من قبل بابه ، أي : من جانب بابه » . ( 7 ) انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 3 : 104 ) و ( صحيح مسلم 8 : 243 ) و ( أسباب النزول للواحدي 48 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 246 ) . ( 8 ) حاشية ج : « نحو سيول وسيوف » . ( 9 ) أ : « فقرءوه » . ( 10 ) « قرأ قالون وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف - بكسر باء « بيوت والبيوت » حيث جاءا طلبا للتخفيف ، وافقهم الأعمش ، وضمها ورش وأبو عمر وحفص وأبو جعفر ويعقوب على الأصل ، ككعب وكعوب ، وافقهم ابن محيصن واليزيدي » ( إتحاف فضلاء البشر 155 ) وانظر ( البحر المحيط 2 : 64 ) و ( الفخر الرازي 2 : 152 ) .